دع الخلق للخالق

May 17, 2021, 8:00:00 PM

AR_1702_Dr_Yousif_Al_Sharif-00005_edited

جريدة البيان - الإمارات

تكلمت في أكثر من مقال عن الموضوع الذي سأتناوله اليوم، ولكن ربما من جوانب أخرى غير ما سأطرحه في هذا المقال، فقد تكلمت مؤخراً عن «العلامة الأوحد».

وكذلك في ذات السياق عن «الخطاب الشعبوي»، وربما ما يحملني على تكرار وجهة النظر تلك، هو ذلك التمادي اللامتناهي في التطاول على الآخرين، وأقصد هنا قمعهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وأسلوب التهكم والتنمر الإلكتروني المصاحب للعديد من التعليقات.



فلا ننسى ذاك العلامة الأوحد الأمجد الذي ما إن يرى قولاً أو مقولةً لا توافق هواه حتى يشتاط غضباً، ويبرع في رده وكيده ليصد كل رأيٍ أو مقولةٍ تخالف قناعته أو انتماءه، فيكبل العقول، ويسطر أمجاد فخره في الرد وإفحام سواه، خاصةً إن كان قد آتاه الله لغةً بليغةً أو لساناً طلقاً مسلطاً، أو منصباً ليس له يدٌ في الوصول إليه، سوى القدر الذي أبلغه إياه.

أمثال هؤلاء لا يقدرون الجهود والاجتهادات الشخصية، بل تراهم يسعون في الأرض فساداً، ويعيثون بها بطشاً بما استمدوا من قوةٍ، ويستغلون مكانتهم أو منصبهم في التسلّط على الآخرين وكل من يخالفهم الرأي، معتبرين أنفسهم أنهم من الذين إن قالوا سُمعوا، ولا رادَّ لقدرهم. والفئة الأخرى، الشعبويون الذين يتسلطون على خلق الله.

فما إن يرى رأياً، خيراً كان أو شراً أو هزلاً، حتى ينبري له مشمّراً عن ساعديه، ليقمع سواه، أو ليثبت وجوده في الساحة: أنا هنا.أمثال هذا الرجل كثر بيننا، يتباهون بتواجدهم في ساحات التواصل الاجتماعي، ومعظمهم، إن لم يكونوا كلهم، يتخذون أسماء وهمية.

وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على سوء مسلكهم ومنهجهم، يحاولون تكميم الأفواه دون علمٍ ودراية، فالأول، كما ذكرت، قد يكون منه صاحب اللغة والقناعة الأحادية، وأقصد به ذاك الذي لا يؤمن سوى بالرأي الواحد، وهو رأيه ورأي من ناصره، أما الشعبويون، فهم يتظاهرون بالفهم وهم بالجهل قابعون.

إن تصيد الأخطاءِ أمرٌ أسهل بكثير من التباري في خلق فكرةٍ، أو استدراك عبرة، يعرضها مجتهد قلّ نصيبه في ساحات التواصل الاجتماعي. هذه دعوةٌ لنقول لأمثال هؤلاء أن دعوا الخلق للخالق، واعلموا أن الدول تقودها حكومات تنظم سياساتها ومناهجها. والحمد لله، فنحن في دولة الإمارات، دولة الأمن والأمان والاستقرار، تقودنا قيادتنا الرشيدة الحكيمة الرصينة.

وقد شرعت قوانين منظمة لجرائم تقنية المعلومات أو «الجرائم الإلكترونية»، ومنها الازدراء والتمييز والكراهية، فرسمت الحدود، ووضعت الضوابط والقيود، التي تحكم علاقة كل فردٍ مع الآخرين في الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي. وأود التأكيد هنا أنه قد ورد في الأثر، أن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وهذا يعني أن الحاكم يضبط الأمور، وهو من له الحق المطلق في وضع الضوابط الملزمة لتصرفات الأفراد، مهما كانت.

التنمر على مواقع التواصل الاجتماعي أمرٌ يدعو للسخرية إن كنتم تريدون الواقع، ولا يجدر بأي شخصٍ كان أن يأخذ بالتعليقات السلبية ويجعل لها موقعاً من الإعراب أثناء تقييم شخصيته، بل على العكس تماماً، عليه أن يتجاهل أي تعليقات أو ملاحظات تطغى عليها صفة الفراغ المجتمعي وتختبئ تحت عنوان حرية الرأي أو النقد البناء، إذ إن هؤلاء الذين يطالبون ويدعون إلى حرية الرأي والتعبير، دائماً ما يحاولون قمع مواهب الآخرين، وقطع ألسنةِ أفكارهم، وعلينا أن نثبت لهم أن هذا الأمر مستحيل!

كيف لك أن تقتل فكراً متمرداً ويسعى دائماً للكيان الاجتماعي ممشوق السمعة؟ صوت أفكارنا يجب أن يدوي بهم، أن يكسر شاشاتهم التي يختبئون خلفها، فبالله أين هم من مجتمعنا؟ نحن لا نعلم حتى ما إذا كانوا موجودين حقاً أم أنهم مجرد أشخاص مزيفين عالقين في عالم افتراضي لا باب له سوى نافذة صغيرة، صغيرة جداً، لا يتسلل منها سوى أصحاب العقول الصغيرة، أولئك الذين لا يستطيعون أن يقفوا أمامك وجهاً لوجه أولئك الذين لن يستطيعوا إلى النجاح سبيلاً.

إن وسائل التواصل الاجتماعي ليست سبيلاً مطلقاً للتباري بالسباب والقذف والقدح والردح، تلك الأفعال المشينة التي يمارسها البعض، ويتمادى من خلالها في التنمر على الآخرين. هي دعوةٌ صادقة لاتخاذ منهج سلوكي جديد، أن دعوا الخلق للخالق، ولا لقمع الحريات.

AR_1702_Dr_Yousif_Al_Sharif-00005_edited

تكلمت في أكثر من مقال عن الموضوع الذي سأتناوله اليوم، ولكن ربما من جوانب أخرى غير ما سأطرحه في هذا المقال، فقد تكلمت مؤخراً عن «العلامة الأوحد».

وكذلك في ذات السياق عن «الخطاب الشعبوي»، وربما ما يحملني على تكرار وجهة النظر تلك، هو ذلك التمادي اللامتناهي في التطاول على الآخرين، وأقصد هنا قمعهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وأسلوب التهكم والتنمر الإلكتروني المصاحب للعديد من التعليقات.



فلا ننسى ذاك العلامة الأوحد الأمجد الذي ما إن يرى قولاً أو مقولةً لا توافق هواه حتى يشتاط غضباً، ويبرع في رده وكيده ليصد كل رأيٍ أو مقولةٍ تخالف قناعته أو انتماءه، فيكبل العقول، ويسطر أمجاد فخره في الرد وإفحام سواه، خاصةً إن كان قد آتاه الله لغةً بليغةً أو لساناً طلقاً مسلطاً، أو منصباً ليس له يدٌ في الوصول إليه، سوى القدر الذي أبلغه إياه.

أمثال هؤلاء لا يقدرون الجهود والاجتهادات الشخصية، بل تراهم يسعون في الأرض فساداً، ويعيثون بها بطشاً بما استمدوا من قوةٍ، ويستغلون مكانتهم أو منصبهم في التسلّط على الآخرين وكل من يخالفهم الرأي، معتبرين أنفسهم أنهم من الذين إن قالوا سُمعوا، ولا رادَّ لقدرهم. والفئة الأخرى، الشعبويون الذين يتسلطون على خلق الله.

فما إن يرى رأياً، خيراً كان أو شراً أو هزلاً، حتى ينبري له مشمّراً عن ساعديه، ليقمع سواه، أو ليثبت وجوده في الساحة: أنا هنا.أمثال هذا الرجل كثر بيننا، يتباهون بتواجدهم في ساحات التواصل الاجتماعي، ومعظمهم، إن لم يكونوا كلهم، يتخذون أسماء وهمية.

وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على سوء مسلكهم ومنهجهم، يحاولون تكميم الأفواه دون علمٍ ودراية، فالأول، كما ذكرت، قد يكون منه صاحب اللغة والقناعة الأحادية، وأقصد به ذاك الذي لا يؤمن سوى بالرأي الواحد، وهو رأيه ورأي من ناصره، أما الشعبويون، فهم يتظاهرون بالفهم وهم بالجهل قابعون.

إن تصيد الأخطاءِ أمرٌ أسهل بكثير من التباري في خلق فكرةٍ، أو استدراك عبرة، يعرضها مجتهد قلّ نصيبه في ساحات التواصل الاجتماعي. هذه دعوةٌ لنقول لأمثال هؤلاء أن دعوا الخلق للخالق، واعلموا أن الدول تقودها حكومات تنظم سياساتها ومناهجها. والحمد لله، فنحن في دولة الإمارات، دولة الأمن والأمان والاستقرار، تقودنا قيادتنا الرشيدة الحكيمة الرصينة.

وقد شرعت قوانين منظمة لجرائم تقنية المعلومات أو «الجرائم الإلكترونية»، ومنها الازدراء والتمييز والكراهية، فرسمت الحدود، ووضعت الضوابط والقيود، التي تحكم علاقة كل فردٍ مع الآخرين في الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي. وأود التأكيد هنا أنه قد ورد في الأثر، أن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وهذا يعني أن الحاكم يضبط الأمور، وهو من له الحق المطلق في وضع الضوابط الملزمة لتصرفات الأفراد، مهما كانت.

التنمر على مواقع التواصل الاجتماعي أمرٌ يدعو للسخرية إن كنتم تريدون الواقع، ولا يجدر بأي شخصٍ كان أن يأخذ بالتعليقات السلبية ويجعل لها موقعاً من الإعراب أثناء تقييم شخصيته، بل على العكس تماماً، عليه أن يتجاهل أي تعليقات أو ملاحظات تطغى عليها صفة الفراغ المجتمعي وتختبئ تحت عنوان حرية الرأي أو النقد البناء، إذ إن هؤلاء الذين يطالبون ويدعون إلى حرية الرأي والتعبير، دائماً ما يحاولون قمع مواهب الآخرين، وقطع ألسنةِ أفكارهم، وعلينا أن نثبت لهم أن هذا الأمر مستحيل!

كيف لك أن تقتل فكراً متمرداً ويسعى دائماً للكيان الاجتماعي ممشوق السمعة؟ صوت أفكارنا يجب أن يدوي بهم، أن يكسر شاشاتهم التي يختبئون خلفها، فبالله أين هم من مجتمعنا؟ نحن لا نعلم حتى ما إذا كانوا موجودين حقاً أم أنهم مجرد أشخاص مزيفين عالقين في عالم افتراضي لا باب له سوى نافذة صغيرة، صغيرة جداً، لا يتسلل منها سوى أصحاب العقول الصغيرة، أولئك الذين لا يستطيعون أن يقفوا أمامك وجهاً لوجه أولئك الذين لن يستطيعوا إلى النجاح سبيلاً.

إن وسائل التواصل الاجتماعي ليست سبيلاً مطلقاً للتباري بالسباب والقذف والقدح والردح، تلك الأفعال المشينة التي يمارسها البعض، ويتمادى من خلالها في التنمر على الآخرين. هي دعوةٌ صادقة لاتخاذ منهج سلوكي جديد، أن دعوا الخلق للخالق، ولا لقمع الحريات.

المصدر: البيان