الحق قبل لا تفوتك المتعة

January 4, 2022, 8:00:00 PM

AR_1702_Dr_Yousif_Al_Sharif-00005_edited

جريدة الإمارات اليوم - الإمارات

عصر السرعة الذي نعيش فيه جعلنا مهووسين بالسرعة، جعلنا نسابق الزمن لنلحق كل شيء، نريد أن نعيش تجارب فريدة كل يوم، كل ساعة، وكل لحظة إن استطعنا، ومن سرعة إيقاع حياتنا أصبحنا نخلط الأمور ببعضها ولا نعطي كل شيء حقه؛ ففي العمل نريد أن نتواصل مع الأسرة والأهل والأصدقاء، وفي البيت نريد أن نلحق العمل ومتطلباته وأخباره وصفقاته، وعند السفر نريد أن نعيش كل التجارب وأن لا تفوتنا أي تفصيلة سواء في مكان السفر أو مكان الإقامة، ونحن على مقاعد الدراسة نريد أن نقفز لبيئة العمل ليس لتعلمها بل لمعايشتها، وهكذا كل شيء في حياتنا متداخل مع بعضه البعض حتى فقدنا الكثير من المتعة ونحن نبحث عن المتعة.

العجيب في الأمر أن هوسنا في خوض تجارب أكثر وصل لحد الجنون، فتجد من يريد أن يصبح ميسي في ملعب كرة القدم، وإيلون ماسك في الغنى والأموال والتجارة وإدارة الأعمال، ومايكل شوماخر وهو يقود السيارة، وأينشتاين في العلم، وأفلاطون أو أرسطو في الفلسفة، وابن بطوطة في السفر والسياحة، في حين أن ضياع التركيز على الهدف يجعل منا فاشلين في الكثير من الأمور حتى إن هذه الحالة تفقدنا متعة الشيء الذي نقوم به وتفقدنا معها استقرار نفوسنا وسلامتها النفسية، فالكثير منا يعيش في صراع داخلي وهو يلاحق هذا وذاك حتى يضيّع نفسه.

من وجهة نظري أن وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت من أكثر الوسائل التي عمقت لدينا هذا الشعور، بأنه يمكننا فعل كل شيء في آن واحد، وعمقت لدينا الشعور بالنقص وأن الوقت قصير جداً ويجب أن نلحق قبل أن يفوتنا القطار، فنحن طوال الوقت نشاهد أشخاصاً يسافرون إلى كل مكان في العالم فنريد أن نصبح مثلهم، ونشاهد أشخاصاً يربحون الملايين كل يوم ونريد أن نكون مكانهم، ونشاهد أشخاصاً يمارسون الرياضة والرسم والغناء والرقص ونريد أن نلحق بركبهم ونتفوق عليهم، في حين أن جميع هؤلاء أو على الأقل غالبيتهم لا يقومون إلا بنفس الشيء طوال الوقت، وينصب تركيزهم على شيء أساسي وبقية تصرفاتهم هي أشياء ثانوية أو إضافية، ولكن نحن نريد أن نركز على كل شيء ونمتهن كل شيء ونهوى كل شيء ونلحق بكل شيء.

صحيح أن قطار الحياة سريع جداً ولكن هذا لا يعني أبداً أن نعيش حياتنا ونحن نلهث للوصول لنقاط متشتتة ومتداخلة تهدر طاقاتنا وتتعب نفسياتنا وتصعب حياتنا وفي النهاية لا نصل إلى أي نقطة، ومن الصعب جداً أن نلاحق حياة المشاهير ورواد الأعمال والأغنياء ونريد مشابهتها، وليس من الصحيح أبداً أن نخلط أوراقنا ونبحث عن متعتنا في المكان والاتجاه الخاطئ، من حقنا أن نتمتع ونحن نعمل، لكن أن تكون متعتنا مرتبطة بعملنا، ومن حقنا أن نتمتع بحياتنا الأسرية ولكن أن نجعلها خالصة في وقتها ومكانها وزمانها، ومن حقنا ممارسة هواياتنا وأنشطتنا التي نحبها ولكن أن نمارسها بحب وشغف وليس لنصور للآخرين بأن حياتنا مثالية، ومن حقنا أن نضع لأنفسنا أحلاماً لكن لا نقرنها بمثاليات زائفة صورها لنا بعض المشاهير.

متعة الحياة بأن تعطي اللحظة حقها لا أن تقفز وتشتت نفسك بين اللحظات حتى لا تجعل من حياتك لحظات عابرة، بل اجعل منها لحظات خالدة، فاجعل رحلتك في قطار الحياة للاستمتاع لا للجري واللهث خلف كل ما تقع عينيك عليه في سكتها.

AR_1702_Dr_Yousif_Al_Sharif-00005_edited

عصر السرعة الذي نعيش فيه جعلنا مهووسين بالسرعة، جعلنا نسابق الزمن لنلحق كل شيء، نريد أن نعيش تجارب فريدة كل يوم، كل ساعة، وكل لحظة إن استطعنا، ومن سرعة إيقاع حياتنا أصبحنا نخلط الأمور ببعضها ولا نعطي كل شيء حقه؛ ففي العمل نريد أن نتواصل مع الأسرة والأهل والأصدقاء، وفي البيت نريد أن نلحق العمل ومتطلباته وأخباره وصفقاته، وعند السفر نريد أن نعيش كل التجارب وأن لا تفوتنا أي تفصيلة سواء في مكان السفر أو مكان الإقامة، ونحن على مقاعد الدراسة نريد أن نقفز لبيئة العمل ليس لتعلمها بل لمعايشتها، وهكذا كل شيء في حياتنا متداخل مع بعضه البعض حتى فقدنا الكثير من المتعة ونحن نبحث عن المتعة.

العجيب في الأمر أن هوسنا في خوض تجارب أكثر وصل لحد الجنون، فتجد من يريد أن يصبح ميسي في ملعب كرة القدم، وإيلون ماسك في الغنى والأموال والتجارة وإدارة الأعمال، ومايكل شوماخر وهو يقود السيارة، وأينشتاين في العلم، وأفلاطون أو أرسطو في الفلسفة، وابن بطوطة في السفر والسياحة، في حين أن ضياع التركيز على الهدف يجعل منا فاشلين في الكثير من الأمور حتى إن هذه الحالة تفقدنا متعة الشيء الذي نقوم به وتفقدنا معها استقرار نفوسنا وسلامتها النفسية، فالكثير منا يعيش في صراع داخلي وهو يلاحق هذا وذاك حتى يضيّع نفسه.

من وجهة نظري أن وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت من أكثر الوسائل التي عمقت لدينا هذا الشعور، بأنه يمكننا فعل كل شيء في آن واحد، وعمقت لدينا الشعور بالنقص وأن الوقت قصير جداً ويجب أن نلحق قبل أن يفوتنا القطار، فنحن طوال الوقت نشاهد أشخاصاً يسافرون إلى كل مكان في العالم فنريد أن نصبح مثلهم، ونشاهد أشخاصاً يربحون الملايين كل يوم ونريد أن نكون مكانهم، ونشاهد أشخاصاً يمارسون الرياضة والرسم والغناء والرقص ونريد أن نلحق بركبهم ونتفوق عليهم، في حين أن جميع هؤلاء أو على الأقل غالبيتهم لا يقومون إلا بنفس الشيء طوال الوقت، وينصب تركيزهم على شيء أساسي وبقية تصرفاتهم هي أشياء ثانوية أو إضافية، ولكن نحن نريد أن نركز على كل شيء ونمتهن كل شيء ونهوى كل شيء ونلحق بكل شيء.

صحيح أن قطار الحياة سريع جداً ولكن هذا لا يعني أبداً أن نعيش حياتنا ونحن نلهث للوصول لنقاط متشتتة ومتداخلة تهدر طاقاتنا وتتعب نفسياتنا وتصعب حياتنا وفي النهاية لا نصل إلى أي نقطة، ومن الصعب جداً أن نلاحق حياة المشاهير ورواد الأعمال والأغنياء ونريد مشابهتها، وليس من الصحيح أبداً أن نخلط أوراقنا ونبحث عن متعتنا في المكان والاتجاه الخاطئ، من حقنا أن نتمتع ونحن نعمل، لكن أن تكون متعتنا مرتبطة بعملنا، ومن حقنا أن نتمتع بحياتنا الأسرية ولكن أن نجعلها خالصة في وقتها ومكانها وزمانها، ومن حقنا ممارسة هواياتنا وأنشطتنا التي نحبها ولكن أن نمارسها بحب وشغف وليس لنصور للآخرين بأن حياتنا مثالية، ومن حقنا أن نضع لأنفسنا أحلاماً لكن لا نقرنها بمثاليات زائفة صورها لنا بعض المشاهير.

متعة الحياة بأن تعطي اللحظة حقها لا أن تقفز وتشتت نفسك بين اللحظات حتى لا تجعل من حياتك لحظات عابرة، بل اجعل منها لحظات خالدة، فاجعل رحلتك في قطار الحياة للاستمتاع لا للجري واللهث خلف كل ما تقع عينيك عليه في سكتها.

المصدر: البيان